ابن الجوزي

112

أخبار الظراف والمتماجنين

فرغت من ضربه أخذني وأخذ المقرعة ، وضربني سبع مقارع وقال : يا مولاي الأدب ثلاث ، والسبع فضل « 1 » ، ولذلك قصاص فضربتك هذه السبع خوفا عليك من القصاص يوم القيامة ، فغاظني جدا فرميته ، فشججته فمضى من وقته إلى ابنة عمي ، فقال لها : يا مولاتي الدين النصيحة ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم : ( من غشّنا فليس منا ) وأنا أعلمك أن مولاي قد تزوج واستكتمني . فلما قلت له : لا بد من إعلام مولاتي ضربني بالمقارع ، وشجني . فمنعتني بنت عمي من دخول الدار ، وحالت بيني وبين ما فيها فلم أر الأمر يصلح إلّا بأن طلّقت المرأة التي تزوجتها ، فصلح أمري مع ابنة عمي ، وسمت الغلام الناصح فلم يتهيأ لي أن أكلمه فقلت : أعتقه وأستريح لعله أن يمضي عني فأعتقته فلزمني وقال : الآن وجب حقك علي . ثم أنه أراد الحج فجهزته وزودته ، وخرج فغاب عليّ عشرين يوما ، ثم رجع فقلت له : لم رجعت ؟ قال : قطع الطريق ، وفكرت فإذا اللّه تعالى يقول : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 2 » وكنت غير مستطيع ، وفكرت فإذا حقك عليّ أوجب ، فرجعت . ثم أراد الغزو فجهزته فشخص فلما غاب عني بعت كل ما أملكه بالبصرة من عقار وغيره وخرجت عنها خوفا أن يرجع . وسئل أبو العيناء عن حماد بن زيد بن درهم « 3 » ، وحماد بن سلمة بن دينار « 4 »

--> ( 1 ) فضل : زيادة . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 97 . ( 3 ) حماد بن زيد بن درهم : أبو إسماعيل ، شيخ العراق في عصره . من حفاظ الحديث المجوّدين ، يعرف بالأزرق . أصله من سبي سجستان . كان ضريرا طرأ عليه العمى . يحفظ أربعة آلاف حديث . خرّج أحاديثه الأئمة الستة . توفي سنة 179 ه . ( راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 : 211 ؛ وتهذيب التهذيب 3 : 9 ؛ وحلية الأولياء 6 : 257 ؛ والمناوي 1 : 101 ؛ وتهذيب اللأسماء 1 : 167 ؛ واللباب 1 : 36 ؛ ونكت الهميان : 147 ؛ والأعلام 2 : 271 ) . ( 4 ) حماد بن سلمة : تقدمت ترجمته .